المتحف المصري الكبير… حين تتحدث الحجارة بلغات العالم

المتحف المصري الكبير… حين تتحدث الحجارة بلغات العالم

رؤية‭ ‬خاصة‭:‬ بقلم‭ / ‬محمد‭ ‬أيمن‭ ‬البخاري

على‭ ‬أطراف‭ ‬هضبة‭ ‬الأهرامات،‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬يتعانق‭ ‬فيها‭ ‬الحجر‭ ‬مع‭ ‬الأفق،‭ ‬يقف‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬كأحد‭ ‬أضخم‭ ‬المنارات‭ ‬الحضارية‭ ‬التي‭ ‬دشّنتها‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭. ‬ليس‭ ‬متحفًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬مشروع‭ ‬هوية،‭ ‬ونافذة‭ ‬كبرى‭ ‬تتعرّف‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬بوابتها‭ ‬الأم‮…‬‭ ‬مصر‭.‬

قلبٌ‭ ‬نابض‭ ‬بالحضارة‮…‬‭ ‬ومساحة‭ ‬تكاد‭ ‬تحتوي‭ ‬الزمن

يمتد‭ ‬المتحف‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تتجاوز‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬بتصميم‭ ‬معماري‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬هندسة‭ ‬الفراعنة‭ ‬ونسبهم‭ ‬الذهبية‭.‬

منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى،‭ ‬يدرك‭ ‬الزائر‭ ‬أنه‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬لا‭ ‬يضم‭ ‬التاريخ‭ ‬فقط‮…‬‭ ‬بل‭ ‬يعيد‭ ‬تقديمه‭ ‬بإحساس‭ ‬معاصر‭ ‬يليق‭ ‬بدولة‭ ‬صنعت‭ ‬الحضارة‭ ‬وتستعد‭ ‬الآن‭ ‬لصناعة‭ ‬المستقبل‭.‬

المتحف‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مبنى،‭ ‬بل‭ ‬رؤية‭ ‬ثقافية‭ ‬واستراتيجية؛‭ ‬فهو‭ ‬مركز‭ ‬عالمي‭ ‬للترميم‭ ‬والبحث،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬تعليمية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وركيزة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياحية‭ ‬تُعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الزيارات‭ ‬الدولية‭ ‬لمصر‭.‬

كنوز‭ ‬لا‭ ‬تقدّر‭ ‬بثمن‮…‬‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬ما‭ ‬صنعته‭ ‬يد‭ ‬الإنسان

داخل‭ ‬القاعات‭ ‬الممتدة،‭ ‬تتوزع‭ ‬آلاف‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬الإنسانية‭:‬

●‭ ‬تمثال‭ ‬رمسيس‭ ‬الثاني

يقف‭ ‬شامخًا‭ ‬في‭ ‬البهو‭ ‬العظيم،‭ ‬يستقبل‭ ‬ضيوف‭ ‬مصر‭ ‬بملامح‭ ‬ملكٍ‭ ‬لم‭ ‬تهزمه‭ ‬القرون‭. ‬كل‭ ‬تفصيلة‭ ‬في‭ ‬التمثال‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬دقة‭ ‬وحرفية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تثير‭ ‬الدهشة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

●‭ ‬مجموعة‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون

ولأول‭ ‬مرة‭ ‬تُعرض‭ ‬المجموعة‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭: ‬القناع،‭ ‬العرش،‭ ‬المجوهرات،‭ ‬المركبات،‭ ‬الأدوات‭ ‬الذهبية‮…‬‭ ‬عرض‭ ‬مذهل‭ ‬يتيح‭ ‬لزوار‭ ‬العالم‭ ‬رؤية‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُكشف‭ ‬بهذا‭ ‬الوضوح‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

●‭ ‬قاعة‭ ‬المراكب‭ ‬الشمسية

تضم‭ ‬سفينة‭ ‬الملك‭ ‬خوفو‭ ‬بعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أدق‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬والترميم‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬علم‭ ‬الآثار،‭ ‬لتُعرض‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬هيبتها‭ ‬ورمزيتها‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بالشمس‭ ‬والبعث‭.‬

●‭ ‬برديات‭ ‬الأسرار

برديات‭ ‬تمتد‭ ‬لعدة‭ ‬أمتار‭ ‬تحكي‭ ‬الطب‭ ‬والفلك‭ ‬والزراعة‭ ‬والعقيدة‮…‬‭ ‬صفحات‭ ‬حيّة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الحضارة‭.‬

●‭ ‬قاعة‭ ‬الوجوه‭ ‬العملاقة

تماثيل‭ ‬الآلهة‭ ‬والملوك‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬مهيب؛‭ ‬نظرات‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬تخترق‭ ‬الزمن‭.‬

أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الثقافة

يمثل‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬محورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬مصر‭ ‬المستقبلية‭:‬

‭ ‬■‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية

‭ ‬■‭ ‬تحويل‭ ‬الجيزة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬ثقافي‭ ‬عالمي

‭ ‬■‭ ‬جذب‭ ‬ملايين‭ ‬الزوار‭ ‬سنويًا

‭ ‬■‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬وتعزيز‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة

‭ ‬■‭ ‬توفير‭ ‬تجربة‭ ‬ثقافية‭ ‬تفاعلية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة

‭ ‬■‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬دولي‭ ‬للبحث‭ ‬والترميم‭ ‬بأحدث‭ ‬التقنيات

متحف‭ ‬يحدّث‭ ‬العالم‮…‬‭ ‬بلغته‭ ‬هو

الزائر‭ ‬الأوروبي،‭ ‬كما‭ ‬الزائر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬تجربة‭ ‬تتجاوز‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الآثار‭.‬

إنه‭ ‬يعيش‭ ‬لحظات‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬والتاريخ‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬يجعل‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬مفهومة‭ ‬وقريبة‭ ‬ومُلهمة‭.‬

ختامًا‮…‬

المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير،‭ ‬وموكب‭ ‬المومياوات‭ ‬الملكية،‭ ‬والاحتفاليتان‭ ‬العالميتان‮…‬‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أحداث،‭ ‬بل‭ ‬ملحمة‭ ‬ثقافية‭ ‬تعلن‭ ‬دخول‭ ‬مصر‭ ‬عصرًا‭ ‬جديدًا‭ ‬تُقدّم‭ ‬فيه‭ ‬حضارتها‭ ‬بطرق‭ ‬تليق‭ ‬بها،‭ ‬وتخاطب‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬بلغة‭ ‬يفهمها‭:‬

لغة‭ ‬الجمال‮…‬‭ ‬والإبداع‮…‬‭ ‬والخلود‭.‬