هاي ميوزيك فن
رانيا فريد شوقي في حوار خاص لـ «هاي ميوزك»: لوحات أحمد فريد لمست روحي.. ووالدي كان مؤسسة إنسانية تمشي على الأرض
حوار: محمد شعبان
في ليلة فنية مميزة في مجال الفن التشكيلي، التقينا بالنجمة رانيا فريد شوقي خلال جولتها في معرض «بناء الإنسانية» للفنان أحمد فريد. رانيا، التي بدت متأثرة بجمال اللوحات، فتحت لنا قلبها لتتحدث عن الفن والذكريات، وعن «الملك» فريد شوقي الذي لم يغب عن وجدانها لحظة واحدة.
س: رانيا، نرحب بكِ.. ما الذي جذبكِ اليوم لزيارة معرض «بناء الإنسانية» للفنان أحمد فريد؟
رانيا فريد شوقي: أهلاً بكم. الحقيقة أنني من عشاق الفن التشكيلي، لأنه لغة عالمية تخاطب الروح مباشرة دون وسيط. ما جذبني في أعمال الفنان أحمد فريد هو العمق؛ فهو لا يرسم مجرد أشكال، بل يبني «حالة إنسانية» على اللوحة. شعرت بتواصل غريب مع الألوان والخطوط، وكأن كل لوحة تحكي قصة من واقعنا.
س: هل تمارسين الرسم أو لديكِ محاولات في هذا الفن الراقي؟
رانيا فريد شوقي: (تضحك) الحقيقة أنني متذوقة جيدة جداً، لكن موهبتي في الرسم تتوقف عند «الشمس والوردة»، كما كنا نفعل في المدرسة. الفن التشكيلي يحتاج إلى موهبة وصبر ودراسة، وأنا أحترم جداً الفنان الذي يستطيع ترجمة مشاعره بريشة، وهذا ما رأيته اليوم بوضوح.
س: عنوان المعرض «بناء الإنسانية».. حين تسمعين كلمة «إنسانية»، ما أول صورة تقفز إلى مخيلتك؟
رانيا فريد شوقي: صورة والدي فوراً، «الملك» فريد شوقي. كان مدرسة في الإنسانية قبل أن يكون عملاقاً في التمثيل. علّمنا أن الفن رسالة لخدمة البشر، وكان قلبه يسع الجميع. الإنسانية بالنسبة لي هي «فريد شوقي» في تعامله مع الصغير قبل الكبير.
س: بمناسبة «الملك»، دائماً ما تحكين مواقف تثبت رقيه.. هل تذكرين موقفاً يجسد هذه الإنسانية؟
رانيا فريد شوقي: مواقفه لا تُعد ولا تُحصى، لكن أتذكر واقعة شهيرة حين تعرضت فيلتنا للسرقة. الغريب أن والدي، حين ذهب إلى القسم، لم يكن غاضباً، بل أراد الجلوس مع «اللص» ليفهم لماذا فعل ذلك، وما الظروف التي دفعته للسرقة. كان يتعامل بمنطق «الباحث الاجتماعي» الذي يسعى لإصلاح البشر، لا الانتقام منهم. هذه هي قمة الإنسانية التي افتقدناها.
س: لماذا ترفض رانيا فريد شوقي دائماً فكرة تقديم السيرة الذاتية لوالدها في عمل درامي؟
رانيا فريد شوقي: لأن فريد شوقي «حالة» لا تتكرر. من يستطيع تقليد صوته، مشيته، هيبته، أو حتى «ضحكته»؟ تاريخه موجود في أفلامه التي لا تزال تُعرض حتى اليوم وتؤثر في الناس. السيرة الذاتية لفريد شوقي مكتوبة في قلوب محبيه، ولا أرى أن هناك من يستطيع مضاهاة حضوره الطاغي على الشاشة.
س: طالبتِ بإنشاء «متحف لفريد شوقي».. ما الرسالة التي تودين توجيهها للمسؤولين؟
رانيا فريد شوقي: أتمنى فعلاً أن تهتم وزارة الثقافة بإنشاء متحف يضم مقتنياته، وملابس أفلامه، وجوائزه، وحتى أوراقه الخاصة. فريد شوقي جزء أصيل من تاريخ مصر وتراثها السينمائي، وهذا المتحف سيكون حقاً لكل الأجيال القادمة، لتتعرف على كيف كان يُصنع الفن وكيف كان النجوم يحترمون جمهورهم.
س: أخيراً.. لو أردتِ اختيار «لون» يصف حياتكِ حالياً، ماذا سيكون؟
رانيا فريد شوقي: سأختار «الأبيض»، لأنه لون السلام النفسي والصدق. أنا حالياً في مرحلة أبحث فيها عن الهدوء والجمال في كل ما حولي، تماماً كما شعرت وأنا أتجول بين لوحات المعرض اليوم.
الخاتمة:
انتهى حوارنا مع رانيا فريد شوقي، لكن عبق حديثها عن الزمن الجميل ظل عالقاً في المكان. هي فنانة تسكنها روح «الوحش» برقتها، وتحمل في ملامحها إرثاً فنياً لا يشيخ. بين لوحات أحمد فريد وكلمات رانيا، تأكدنا أن الفن والإنسانية وجهان لعملة واحدة، وأن فريد شوقي سيظل دائماً «الملك» الذي لا تغيب شمسه عن سماء الإبداع.



التعليقات