مهرجان الغردقة يناقش «تحديات الإنتاج السينمائي المستقل».. ومطالب باستغلال قصور الثقافة لدعم الأفلام

مهرجان الغردقة يناقش «تحديات الإنتاج السينمائي المستقل».. ومطالب باستغلال قصور الثقافة لدعم الأفلام

عقد مهرجان الغردقة لسينما الشباب، في دورته الرابعة، ندوة بعنوان «تحديات الإنتاج السينمائي المستقل»، بمشاركة المنتج عاطف عبد اللطيف والمخرج مجدي أحمد علي، وأدارها الناقد الفني سيد محمود، بحضور عدد كبير من الفنانين والنقاد والإعلاميين وجمهور المهرجان، حيث ناقش المشاركون أبرز أزمات الإنتاج السينمائي المستقل، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف صناعة الأفلام، ومشكلات التوزيع ودور العرض، إلى جانب تراجع عدد الأعمال المنتجة، وطرحوا عددًا من المقترحات لدعم هذا النوع من السينما.

بداية قال المنتج عاطف عبد اللطيف إن السينما كانت تستهويه منذ سنوات طويلة، وكان يتمنى العمل في المجال أثناء دراسته، إلا أن ضغوط الحياة والأسرة دفعته إلى العمل في قطاع السياحة، استكمالًا لمسيرة عائلته.

وأضاف أن صناعة السينما من أهم الصناعات القادرة على تغيير القوانين والمفاهيم، مؤكدًا أن الفترة الأخيرة لم تشهد استغلالًا أمثل لدور السينما وتأثيرها، رغم أن «الصورة في السينما بمليون كلمة»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الإنتاج السينمائي يواجه تراجعًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع التكلفة، إلى جانب التحديات المرتبطة بدور العرض وشركات التوزيع، معتبرًا أن هناك سيطرة كبيرة على عمليات الإنتاج والتوزيع من جانب أشخاص بعينهم.

ولفت عاطف عبد اللطيف إلى أن السينما ساهمت في رفع قيمة الولايات المتحدة وتحويلها إلى حلم لدى قطاعات من الجمهور حول العالم، موضحًا أن المشاهد تعرّف من خلالها على الموضة وأنماط الحياة، رغم أن الصورة التي قدمتها السينما الأمريكية لا تتطابق دائمًا مع الواقع.

وأوضح أن السينما تمثل ذاكرة الشعوب والتاريخ، مطالبًا بوجود سينما مصرية باستثمارات مصرية، وإنتاج أفلام تعبر عن روح المجتمع المصري، بدلًا من توجيه صناعة الأفلام لأهداف أخرى.

كما تناول مشكلة دور العرض السينمائي الفردية، مشيرًا إلى أن معظمها تعرض للهدم، وأصبحت سينمات المولات بديلًا عنها، رغم وجود جمهور لا يزال يفضل دور العرض الفردية ولا يفضل الذهاب إلى المولات.

بينما، قال المخرج مجدي أحمد علي، ردًا على سؤال بشأن غياب الشركات الإنتاجية وتراجع الإنتاج إلى 22 فيلمًا هذا العام، وهو الرقم الأقل على مدار نحو 20 عامًا، إنه لا يعتقد بوجود ما يمكن تسميته حاليًا بـ«السينما المستقلة»، موضحًا أن السينما منذ تحولت إلى صناعة فقدت جزءًا من روح الاستقلال، واتسعت دائرتها لتشمل الإنتاج والتوزيع ودور العرض.

وأشار إلى أن الدول والحكومات أدركت أهمية السينما وفقًا لطبيعة مجتمعاتها ومستوى التعليم فيها، موضحًا أن روسيا أنشأت وزارة للسينما، بينما تحولت السينما الأمريكية إلى شركات إنتاج ضخمة سيطرت على مختلف مراحل الصناعة، ثم تطورت هوليوود من نظام النجم إلى نظام خط الإنتاج، ما أدى إلى تراجع مساحة الإبداع الفردي.

وتحدث مجدي أحمد علي عن تأثير التحول إلى التصوير الرقمي، موضحًا أن البعض اعتبره ثورة كبيرة من شأنها خفض تكلفة الإنتاج والوصول إلى قدر أكبر من الاستقلالية، إلا أن النظم الرأسمالية فرضت لاحقًا تعقيدات جديدة مرتبطة بنوع الكاميرات ومعدات التصوير والإضاءة، حتى أصبحت تكلفة بعض الأعمال الرقمية أعلى من الإنتاج التقليدي.

وأكد أن الأمل في وجود سينما مستقلة يرتبط بوجود منتجين لديهم فهم للصناعة وقدرة على المغامرة، وذكر المنتج عاطف عبد اللطيف نموذجًا لذلك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المنتج المستقل سيظل في مواجهة تحديات تتعلق بالإنتاج والتوزيع ودور العرض.

واقترح المخرج مجدي أحمد علي استغلال نحو 400 قصر ثقافة في مصر لعرض الأفلام المستقلة، إلى جانب الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية للوصول إلى الجمهور.

وتحدث د. خالد عبد الجليل، رئيس جهاز الرقابة على المصنفات السابق، عن تجربة القطاع العام في الإنتاج السينمائي، موضحًا أنها استمرت نحو 10 سنوات وقدمت عددًا من الأفلام التي تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ السينما المصرية، بينما اتجه القطاع الخاص إلى الإنتاج التجاري وطرح أعماله للبيع في السوق.

وأوضح أن دعم الدولة لصناعة السينما أصبح أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن أقل فيلم وفق حسابات السوق يحتاج إلى نحو مليون دولار، وهو ما يجعل مسألة تقديم دعم حكومي مباشر للصناعة أكثر تعقيدًا.

من جانبه، قال السيناريست محمد الباسوسي، رئيس مهرجان الغردقة لسينما الشباب، إن ورش كتابة السيناريو أصبحت إحدى المشكلات التي تواجه الصناعة، موضحًا أنه يرفض أسلوب نقل الأفلام كما هي، كما أشار إلى صعوبة دخول المنتج الصغير في التكتلات الإنتاجية الكبيرة، مطالبًا بالتفكير في آليات جديدة للتعامل مع هذه التكتلات.

ودعا مجدي أحمد علي إلى إعادة النظر في آليات بيع الأفلام، مؤكدًا أن بيع المنتج الفني لا ينبغي أن يكون نهائيًا وإلى الأبد، وإنما لفترات زمنية محددة، مع ضرورة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للسيناريو والممثلين وفريق الإضاءة وجميع المشاركين في العمل.

وطالب كذلك بوضع ضوابط واضحة لحقوق العرض غير التجاري، والحفاظ على الجانب الفكري والإنساني للأعمال، إلى جانب تقنين أرشيف السينما المصرية والحفاظ عليه.

وفي السياق نفسه، قالت الكاتبة الصحفية آمال عثمان إن المصريين في الخارج يحظون بالدعم، وإن الفنان الذي يعيش خارج مصر يظل نجمًا كبيرًا حتى إذا كانت أعماله محدودة، مشيرة إلى أهمية دعم صناع السينما المستقلة والمواهب المصرية في الخارج.


img
الكاتب

مريم يعقوب

التعليقات

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *