هاي ميوزيك فن
جومانا مراد في حوار خاص لمجلة هاي ميوزك : «اللون الأزرق» لم يكن مجرد دور.. بل رسالة حياة لكل أم
حوار: محمد شعبان
بعد النجاح الكبير وتكريمها المستحق عن دورها الإنساني في مسلسل «اللون الأزرق»، التقينا بالنجمة جومانا مراد، التي فتحت لنا قلبها للحديث عن كواليس العمل وتفاصيل رحلتها مع شخصية «آمنة».
س: في البداية، مبروك التكريم عن مسلسل «اللون الأزرق».. ماذا يعني لكِ هذا التقدير تحديداً؟
جومانا مراد: الله يبارك فيك. الحقيقة أن هذا التكريم له طعم مختلف تماماً، لأنه ليس تكريماً فنياً فحسب، بل هو تكريم إنساني من جهات متخصصة في دعم ذوي الهمم. شعرت أن الرسالة وصلت، وأن التعب الذي بذلناه في المسلسل لم يذهب سدى، وهذا هو الفوز الحقيقي لأي فنان.
س: شخصية «آمنة»، الأم لطفل مصاب بالتوحد، كانت مغامرة.. كيف استعددتِ نفسياً لهذا الدور؟
جومانا مراد: التحضير كان شاقاً جداً. جلست مع أخصائيين نفسيين، والأهم أنني جلست مع أمهات حقيقيات لأطفال من طيف التوحد. أردت أن أنقل مشاعرهن بصدق: الحيرة، الخوف، الصبر، والقوة الجبارة التي يمتلكنها. «آمنة» لم تكن مجرد تمثيل، بل كانت قطعة مني ومن كل أم تعافر من أجل ابنها.
س: المسلسل حقق «تريند» وتفاعلاً واسعاً.. هل كنتِ تتوقعين أن يحقق عمل يتناول قضية طبية/اجتماعية كل هذا النجاح؟
جومانا مراد: الجمهور ذكي جداً ويبحث عن الصدق. «اللون الأزرق» لم يقدم دراما كئيبة، بل قدم رحلة أمل وتوعية. كنت أتوقع التفاعل، لكن حجم الحب والرسائل التي وصلتني من أسر أطفال التوحد فاق كل توقعاتي، وهذا ما جعلني فخورة جداً بالتجربة.
س: ما هو أصعب مشهد واجهكِ خلال التصوير وشعرتِ فيه بتماهٍ كامل مع الشخصية؟

جومانا مراد: هناك مشاهد كثيرة، لكن مشهد اكتشاف التشخيص في البداية، ومشهد محاولة دمج «حمزة» في المدرسة، كانا من أصعب اللحظات. شعرت وقتها بوجع كل أم تُرفض طلبات ابنها في المجتمع. في تلك اللحظات، لم تكن جومانا هي التي تتحدث، بل كانت صرخة كل أم تعاني في صمت.
س: هل غيّر مسلسل «اللون الأزرق» شيئاً في قناعات جومانا مراد الشخصية؟
جومانا مراد: بالتأكيد. تعلمت الصبر، وتعلمت أن الاختلاف جمال وليس عيباً. أصبحت أنظر إلى الأطفال من ذوي الهمم بعين مختلفة تماماً، مليئة بالفخر والتقدير لمواهبهم وقدراتهم الخاصة التي قد لا نراها نحن بوضوح.
س: بعد هذا النجاح، هل سنرى جومانا مراد في أدوار اجتماعية مشابهة قريباً؟
جومانا مراد: أنا دائماً أبحث عن الدور الذي «يستفزني» فنياً ويقدم قيمة للناس. المهم بالنسبة لي هو النص الجيد والقضية التي تلمس المجتمع، وسأظل منحازة للأدوار التي تترك بصمة وأثراً حقيقياً في النفوس.
الخاتمة:
وفي نهاية حوارنا، لم تكن جومانا مراد مجرد فنانة تتحدث عن نجاح عمل درامي، بل بدت كفارسة تحمل لواء قضية إنسانية نبيلة. لقد أثبتت من خلال «اللون الأزرق» أن الفن الحقيقي هو الذي يغوص في آلام الناس ليمنحهم الأمل، وأن النجاح لا يكمن فقط في تصدر «التريند»، بل في لمسة حنان وقبلة تقدير على جبين كل أم صابرة.
نودّع جومانا، وفي أذهاننا صورة «آمنة» التي علمتنا أن الاختلاف هو قمة التميز، بانتظار إبداع جديد يحمل نفس الرقي والصدق.




التعليقات