معرض الإسكندرية للكتاب يحتفي بالراحل القدير المخرج داود عبد السيد.. تفاصيل

معرض الإسكندرية للكتاب يحتفي بالراحل القدير المخرج داود عبد السيد.. تفاصيل

افتتح‭ ‬معرض‭ ‬مكتبة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬للكتاب‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬6‭ ‬يوليو‭ ‬فعالياته‭ ‬باختيار‭ ‬المخرج‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬شخصيةً‭ ‬للمعرض‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬وأُقيمت‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬ندوة‭ ‬احتفائية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‮»‬،‭ ‬تخللها‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬تسجيلي‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬مكتبة‭ ‬الإسكندرية‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬زايد‭ ‬مدير‭ ‬مكتبة‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬المخرج‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬شخصيةً‭ ‬للمعرض‭ ‬يأتي‭ ‬تأكيدًا‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬المعرض‭ ‬في‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالرموز‭ ‬الفكرية‭ ‬والفنية،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بأن‭ ‬الثقافة‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬ألوان‭ ‬الفنون‭.‬

وأدار‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬زايد‭ ‬الندوة‭ ‬بمشاركة‭ ‬الفنان‭ ‬أنسي‭ ‬أبو‭ ‬سيف،‭ ‬والموسيقار‭ ‬راجح‭ ‬داود،‭ ‬والفنان‭ ‬أشرف‭ ‬زكي،‭ ‬والفنان‭ ‬أحمد‭ ‬كمال،‭ ‬حيث‭ ‬تناولوا‭ ‬شخصية‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قيمته‭ ‬الفنية‭.‬


وشارك‭ ‬الفنان‭ ‬أشرف‭ ‬زكي‭ ‬ذكرياته‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬قائلًا‭:‬عندما‭ ‬اعترضت‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬مواطن‭ ‬ومخبر‭ ‬وحرامي‮»‬،‭ ‬قرر‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬الأسبق‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لمشاهدة‭ ‬الفيلم،‭ ‬وكنت‭ ‬أحد‭ ‬أعضائها‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬انتصر‭ ‬الفيلم،‭ ‬بعدما‭ ‬رفض‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬حذف‭ ‬أحد‭ ‬المشاهد،‭ ‬لأن‭ ‬الموسيقى‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ ‬كانت‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مشهد،‭ ‬وكان‭ ‬حذفه‭ ‬سيخل‭ ‬ببناء‭ ‬العمل‭ ‬كله‭. ‬وخلال‭ ‬المناقشات‭ ‬حاول‭ ‬البعض‭ ‬دفعي‭ ‬لاتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬ضد‭ ‬الفيلم،‭ ‬بينما‭ ‬توقع‭ ‬زملائي‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬أن‭ ‬أؤيد‭ ‬عرضه،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬انتصر‭ ‬الفيلم‭.‬

وقال‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬كمال،‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬مع‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عمل‭:‬أنا‭ ‬سعيد‭ ‬لأنني‭ ‬عملت‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬فهو‭ ‬يمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الممثل‭ ‬بكلمات‭ ‬قليلة‭ ‬جدًا‭ ‬أثناء‭ ‬التصوير‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬توجيهه‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬والمناقشات‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تشتيته‭.‬

وأضاف‭ ‬عن‭ ‬طبيعته‭ ‬الإنسانية‭:‬لم‭ ‬أرَ‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬يومًا‭ ‬غاضبًا‭ ‬أو‭ ‬منفعلًا‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أثناء‭ ‬التصوير،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬كطفل‭ ‬شغوف‭ ‬وسعيد‭ ‬بما‭ ‬يقدمه‭.‬


كما‭ ‬كشف‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬كمال‭ ‬عن‭ ‬خلاف‭ ‬دار‭ ‬بين‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬محمود‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬والمخرج‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬خلال‭ ‬تصوير‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الكيت‭ ‬كات‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬محمود‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كان‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬اللزمات‭ ‬الكوميدية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬رأى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬شخصية‭ ‬الشيخ‭ ‬حسني،‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الكوميديا‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬الشخصية‭ ‬نفسها،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬أسلوبه‭ ‬المعتاد‭ ‬كممثل‭ ‬كوميدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬شخصية‭ ‬الشيخ‭ ‬حسني‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المحطات‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬محمود‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬تحدث‭ ‬الموسيقار‭ ‬راجح‭ ‬داود‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬بداود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬إنسانيًا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فنية،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الناس‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يسألونه‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما،‭ ‬فيجيب‭ ‬أولًا‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬ابن‭ ‬عمي‮»‬

وروى‭ ‬موقفًا‭ ‬حدث‭ ‬أثناء‭ ‬التحضير‭ ‬لفيلم‭ ‬‮«‬البحث‭ ‬عن‭ ‬سيد‭ ‬مرزوق‮»‬،‭ ‬عندما‭ ‬وافق‭ ‬المنتجون‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيلم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬ظل‭ ‬يسألهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬جادين‭ ‬في‭ ‬قرارهم،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬دهشة‭ ‬راجح‭ ‬داود،‭ ‬الذي‭ ‬سأله‭ ‬بعد‭ ‬خروجهما‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬تكرار‭ ‬السؤال،‭ ‬فأجابه‭: ‬‮«‬عشان‭ ‬أنا‭ ‬متأكد‭ ‬إنهم‭ ‬ما‭ ‬فهموش‭ ‬الفيلم‮»‬


وأشار‭ ‬راجح‭ ‬داود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬رُفع‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لفلسفة‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬السينمائية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستوعبها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭.‬

أما‭ ‬الفنان‭ ‬أنسي‭ ‬أبو‭ ‬سيف،‭ ‬فأعرب‭ ‬عن‭ ‬سعادته‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬وتحدث‭ ‬عن‭ ‬تحدي‭ ‬تصميم‭ ‬ديكور‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الكيت‭ ‬كات‮»‬‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ميزانية‭ ‬الفيلم،‭ ‬مع‭ ‬إظهار‭ ‬الحارة‭ ‬بصورة‭ ‬واسعة‭ ‬بأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬ممكنة

واختُتمت‭ ‬الندوة‭ ‬بسؤال‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬زايد‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬أغضب‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬وأخرجه‭ ‬عن‭ ‬هدوئه‭ ‬المعتاد،‭ ‬فأجاب‭ ‬راجح‭ ‬داود‭:‬

كان‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬هادئ‭ ‬الطباع،‭ ‬يحتوي‭ ‬الآخرين،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بالتسامح‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود،‭ ‬ولا‭ ‬أتذكر‭ ‬أنه‭ ‬غضب‭ ‬إلا‭ ‬أثناء‭ ‬مرحلة‭ ‬المكساج‭ ‬لفيلم‭ ‬‮«‬الكيت‭ ‬كات‮»‬،‭ ‬بسبب‭ ‬مشكلة‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬صوت‭ ‬الدراجة‭ ‬النارية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الشيخ‭ ‬حسني‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأخير‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الصوت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يريده‭ ‬يختلف‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬الصوت‭ ‬المستخدم،‭ ‬واستغرق‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬نحو‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انفجاره‭ ‬غضبًا،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أدهش‭ ‬جميع‭ ‬الحاضرين،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬طباعه،‭ ‬مرجعًا‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬الضغوط‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬طوال‭ ‬تصوير‭ ‬الفيلم،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتصاريح‭ ‬التصوير‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العقبات،‭ ‬لتكون‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬بمثابة‭ ‬القشة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬البعير‭.‬

وأكد‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬الندوة‭ ‬أن‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬كان‭ ‬عاشقًا‭ ‬للحرية،‭ ‬ومنحازًا‭ ‬للمواطن‭ ‬البسيط‭ ‬والمهمش،‭ ‬وليس‭ ‬للمبدعين‭ ‬والمثقفين‭ ‬فقط‭. ‬وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أنه،‭ ‬رغم‭ ‬إخراجه‭ ‬تسعة‭ ‬أفلام‭ ‬فقط،‭ ‬فإنها‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭. ‬كما‭ ‬لفتوا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مخرجًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كتب‭ ‬أيضًا‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬أفلامه،‭ ‬ليجمع‭ ‬بين‭ ‬الإخراج‭ ‬والكتابة‭ ‬السينمائية‭.‬


img
الكاتب

مريم يعقوب

التعليقات

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *